*على بالي بقلم الأستاذ أسعد أبو خليل*
العالم العربي سيتغيّرُ بعد انتهاء الحرب الأميركيّة-الإسرائيليّة على إيران.
١) حجّة السلام الإبراهيمي، في أنّ الاتّفاقات ستلجم إسرائيل وتحدُّ من عدوانها، باتت باطلة بوضوح. وحجّةُ أنّ التحالف مع إسرائيل سيضمن الأمن من كلّ الأعداء، وبخاصّة الإيراني، سقطت هي بدورها.
٢) سقط مشروع مجلس التعاون الخليجي الذي أسّسته أميركا باسم الخليج للتصدّي للخطر الإيراني. التشرذم الخليجي لم يكن كما هو عليه اليوم، والصراع بين السعودية والإمارات سيحتدم والأعضاء سيتّخذون موقفاً كلٌّ ضدّ الآخر: البحرين تموضعت في صفّ إسرائيل والإمارات. هل تغفر السعوديّة لها ذلك؟
٣) سقط الضمان الأميركي بحماية دول الخليج. قطر تعرّضت لعدوان إسرائيلي، وبرضى وعِلم أميركي، بالرغم من استضافتها لأكبر قاعدة أميركيّة في المنطقة، وكلّ دول الخليج تعرّضت لقصف إيراني من دون أن تستطيع وسائط الدفاع الأميركي أن تحميها.
٤) مشروع التدخّل الإمبريالي الأميركي تعرّض لنكسة كبرى في هذه الحرب. مرّة أخرى، يَثبتُ أن شبق حروب التغيير في الشرق الأوسط لا تجري كما النيّة أو التخطيط الإسرائيلي المسبق. نتانياهو أكّدَ لترامب أنّ النظام الإيراني سينهار بمجرّد أن يتعرّض المرشد للاغتيال. النظام الإيراني يبدو متراصّاً أكثر من أيّ وقت مضى.
٥) ترامب بعد هذه الحرب سيتغيّر، ربما وسينكفئ في سياساته. (لن نتوقّع بالنسبة له لأنّه الشخص الأكثر صعوبة في التنبؤ. هو لا يلتزم بمعايير الرئاسة أو بسوابق الحُكم. يحكم على هواه أو على هوى نتانياهو في شؤون الشرق الأوسط.) الوقع الاقتصادي للحرب كان أسوأ مما توقّع الجميع.
٦) إيران فاجأت العالم بردّها. هي استطاعت أن تستوعب الضربة الأولى وأن تردّ بناء على خطّة ردّ قويّة مسبقة. حتى شرائط الفكاهة والسخرية التي أنتجتها البروباغاندا الإيرانيّة كانت فعّالة وانتشرت عالميّاً (حاولت محطة إل.بي.سي الشهيرة بثقل الدم والسماجة أن تقلّدها فكادت تُشعل فتنة مذهبيّة على هوى صاحب المحطة).
٧) لبنان بات مرتبطاً بالمفاوضات بين إيران وأميركا وهذا هو عنصر القوة الوحيد: بالرغم من حديث (طارق متري) عن عنصر الضحيّة أو عنصر البرستيج (وزير الدفاع) أو الصداقات (وزير خارجية القوات).


